من كتابي سبعة اعمار للإنسان حسن حجازى William Wordsworth وليام وردث ورث (1770 -1850حسن حجازى
من كتابي سبعة اعمار للإنسان
حسن حجازى
William Wordsworth
وليام وردث ورث
(1770 -1850م)
هو أول شعراء الحقبة الرومانسية العظام .وُلَد فى كمبرلاند انجلترا وتعلم في مدرسة هوكسهيد للقواعد حيث كان يُسمَح له بقدر من الحرية ليتجول في الريف ويقترب من حياة القرويين .هذا الإتصال المبكر والمستمر مع الطبيعة والإنسان العادي المألوف الذي يعيش على الفطرة والذي كان له أبلغ الأثر في شعره فيما بعد . كان يقضي معظم أوقات فراغه متجولاً بين المزارع والحقول والغابات وكان مغرماً بالتواصل مع القرويين البسطاء . عام 1787م ذهب الى كامبردج لإتمام دراسته والحصول على درجته العلمية لكنه لم يكن سعيداً بذلك . توجه فيما بعد في جولة في أوروبا والتي تعتبر ضرورية لإستكمال دراسته وتعليمه . كان في فرنسا عام م 1790 أي عام واحد بعد سقوط الباستيل وانبهر بصورة ملحوظة بالثورة في فرنسا ومباديء الحرية , المساواة والإخاء . عاد لإنجلترا مشبعاً بالحماس لهذا الفكر الجديد . عندما نشبت الحرب بين انجلترا وفرنسا كان مشتتا بينهما لكن حب اخته دوروثي ساعده بالإضافة الى إيمانه الراسخ وثقته المطلقة في القيم الإنسانية الأصيلة للإنسان .
مع اخته( دوروثي) استقر وردث ورث في دوريست وبدأ صداقته الحميمة والطويلة مع الشاعر سامويل تايلور كولريدج والتي أثبتت أنها كان لها قيمة واضحة وفي اصدار كتابهما المشترك “الأغاني الوجدانية ” 1789م وهي نوع من القصائد الوجدانية التي تعتمد على الحكي والغنائية .كانت مقدمة وردث ورث لهذا الكتاب هي أهم إسهاماته في ميدان النقد الأدبي ونظرياته . كان مفهومه الرئيسي للشعر وتعريفه له بأنه : التدفق التلقائي لمشاعر قوية , يعاد صياغتها في هدوء وسكون , يعتبر نقلة جديدة في مواجهة المفاهيم الكلاسيكية الجديدة في القرن الثامن عشر عند ألكسندر بوب وجون دريدن . فقد راى ان شعره يختلف عن الشعر العادي المألوف في زمنه بأن العواطف والمشاعر المتطورة والمتوالدة في النص تضيف أهمية واضحة للحدث والموقف وليس الحدث والموقف للمشاعر .
فشعر وردث ورث لم يكن عن الأبطال العظام ولا عن الأعمال البطولية الخارقة ولكن كان يتناول البسطاء من الناس التى كانت مشاعرهم هي مصدر القيمة في القصيدة . كان وردث ورث يؤمن بوجود قيمة وأهمية ” روح الكون ” الذي جسد نفسه في كل الأشياء الطبيعية في الكون تلك الروح التي لو اصغى لها الإنسان جيداً لأضاءت له الطريق.. للحكمة وكان يؤمن بان الإستماع لهذا الصوت وتفسيره وتقديمه للبشرية هي رسالة الشاعر وكان يؤمن ايضاً انه يمكن ترجمة هذا من خلال مفردات الطبيعة من حياة البسطاء وليس اللغة الخاصة بالمتخصصين في فروع الآداب الخاصة بالصفوة من المثقفين والمتعلمين .
عاد هو أخته للبحيرة حيث عاش في دوف كوتاج وانتقل كولريدج أيضاً لنفس المنطقة في عام 1802 م تزوج ودثورث من ماري هيتشنسون والتي كتب لها قصيدته : “كانت هى سراب – شبح من البهجة “.
كانت سونيتات وردث ورث وأعماله الوجدانية ربما من افضل أعماله ,من بين أشهر قصائده : كتبت على جسر ويستمينستر , الحاصدة الوحيدة , أهيم ُ وحدي كسحابة , ونُشِرت كلها عام 1807م بعدما ساد الإعتقاد بان شعره قد اضمحل وضعف . لكن الخلاف المستمر مع كولريدج وسوء حالة شقيقته دورثي الصحية أثرا على صفاء تلك الحقبة من عمره لكن ودرثورث عاش طويلاً ليبلغ الثالثة والسبعين ويتوج بلقب بشاعر البلاط وهو أعظم لقب تمنحه انجلترا لشعرئها المبدعين .
(21)
Composed Upon Westminster Bridge
على جسر ويست مينستر(لندن)
ليس لدى الأرض أبدع مما تعرضه الآن من جمال :
فاقدٌ للشعور ,بلا روح ٍ ,بلا قلبٍ مَن يمر من هنا
ولا يأسرهُ مثل هذا السحر ولا هذا الجلال :
تلك المدينة , من الكساء, ترتدي أزهى الألوان
في جمال الصبح , في سكونه , من جميل الصنع
أحلى ما جاد به الزمان
من سفنٍ وأبراج ٍ , من قبابٍ ومسارح ومعابد ,
تمتد عبر الحقول , نحو السماء
كلٌ يسبح ُ في سكينةٍ وفي أمان ,
الشمسُ ,من قبل , لم تكن أكثر فتنة
وهي تحتضن ُ الأودية , الصخور والتلال ,
لم أشعر , من قبل ُ, أبداً بمثل هذا الهدوء
وتلك السكينة , فالنهار يجري وينساب
حسب مشيئته في دروبه الجميلة ,
يا الله ! الكل يشعر بالرضا
الكل يرقد ُ في سلام هذا خلق الله
وهذا صنع الأنسان الكل يسبح ُ بحمده
– سبحانه- فسبحان مَن له الدوام !
(22)
الى طائر الكوكو To The Cukoo
يا لسعادة القادم الجديد لقد سمعتك َ
سمعتكَ وأنا من النشوةِ سعيد
أيها الكوكو أأسميكَ طائراً وصوتك َ
الهائم ُ دوماً المحلق بسحرِ النشيد
عندما أتمددُ على الأعشاب البرية
تأسرني أنغامك َ الشجية
تنساب ُ من تل ٍ لتلِ بخفةٍ بعفوية
هنا وهناك …. بحرية
ترانيمكَ العذبة تفيضُ على الأودية
على الشمس ِ المشرقة ِ وعلى الزهور
تحكي لنا أساطيرك َ الندية
عن الساعاتِ الحالمة فى سرور
للمرةِ الثالثة مرحباً يا عاشق الربيع
حتى الآن أنتَ بالنسبة ِ لي
لستَ بطائرٍ بل كائن غامض و بديع
صوت , لغز خفي
نفسُ الصوتِ أعرفهُ من أيام ِ الصبا
أسمعُ تلكَ الصيحة وهذا الغناء
تجعلني أبحثُ عنكَ على طول ِ المدى
في العشبِ فوق الشجر , بل وفي السماء
أبحث ُ عنك َ وأتجولُ فى هُيام
خلالَ الغابات ِ والمروجِ الرائعة
حتى أصبحت َ لي حباً وغرام
وأرجو لقاكَ لكن بلا فائدة
إلا أننى أسمعُ الآن نغماتك
عندما أتمددُ على السهول البرية
فأصغي إليكَ وتصحو بقلبي ذكرياتك
واحنُ شوقاً لتلكَ الأوقاتِ الهنية .
(23)
زهور النرجس Daffodils
كنتُ أهيم ُ وحيدا ً كسحابة
تحلق ُ فوقَ التلالِ والأودية
عندما فجأة وجدتُ جماعة
من زهور النرجسِ الذهبية
جوار البحيرة وتحتَ الشجر
تراقصُ النسيم َ وتناغي الوتر
مثل نجومِ ِ السماءِ اللامعات
تمتدُ بلا نهاية تلكَ الزهور
على حافةِ البحيرة تبدو فاتنات
في لمحةٍ رأيتُ آلافاً في سرور
على شاطىء النهر ِ كانت متناثرة
تهزُ رؤوسها في رقصة ٍ ساحرة
جوارهم يتراقصُ الموجُ فى مرح
لكن َ زهورَ النرجس ِ فاقت الموج سعادة
والشاعرُ هنا لا يقدر إلا أن يغرقَ فى الفرح
مع هذهِ الصحبة الميادة
نظرت ُ ونظرت ولكنني أدركت ُ الآن
سروراً ملأ قلبي ومن النشوة ِ فرحان
مرارا ً عندما أرقدُ في فراشي
تتنازعني أفكارٌ عنيدة
فى فراغي أو بأوقات ٍ عصيبة
تلوحُ في خاطري صحبةُ النرجس السعيدة
فتكونَ سميري فى الأوقات ِ الحزينة
وتملأ قلبي بالسعادة ِ والسرور
ويرقصُ قلبي طربا ً مع تلكَ الزهور.
(24)
قوس قزح The Rainbow
يقفز قلبي فرحاَ عندما أرى
قوسَ قزح يلمعُ في السماء :
كذلك كان في بدءِ حياتي ؛
وهو الآن ما زال
وأنا في ريعان شبابي ؛
وسيكون َ كذلك عندما تمضي سنواتي ؛
وإلا دعني أموت !
فالطفل هو والد الإنسان ؛
وأتمنى لو أنَ أيامنا تظلُ مرتبطة معاً
وعلى الدوام برباطِ من الطبيعة ِ
ومن عظيم الإيمان ِ .
(25)
الحاصدة الوحيدة The Solitary Reaper
أنظر إليها , وحيدةٌ في حقلها,
بمفردها هناك ابنة التلال !
تحصد وتغني بنفسها ،
تقف هنا أو تمشي في دلال!
تحصد وتجمع المحصول بمفردها ,
وتغني في شجنٍ شجيٍ كالموال
إسمع! فالوادي يردد شدوها
ناشراً السحرَ في كافةِ الانحاء .
صوتها أكثر عذوبةً من العندليب
في ترانيمه الشجية
للمسافرين للرحل ولكلِ غريب
بين الصحاري العربية :
صوتها أكثر عذوبةً من طائر الكوكو الرخيم
عندما يكسر صمت البحر الوديع
معلناً عن بدء قدوم الربيع
في تلك الجذر النائية .
من يخبرني ماذا تغني ؟
ربما تنساب فى كلمات حزينة
أو عن اشياءٍ قديمة
أو معاركٍ من ازمنةٍ بعيدة
أو تشدو باغنيةٍ بسيطة
مألوفة لأناسٍ بسطاء
أو أحداثٍ عادية من كدٍ وعناء
أو عن بعض الحزن العفوي ,من خسارة أو ألم
أحداث قد مرت او ربما يعيدها الزمن
مهما كانت الفكرة لأغنية الغادة الجميلة
حتى لو كانت بلا نهاية
في عملها رأيتها تتغني
في خفةٍ على منجلها تتثنى
أستمعت إليها وانا مسلوبُ الإرادة
وكلما صعدتُ ُ بعيداً أعلى التل
أحمل في قلبى عذوبتها وأظل
أستمع لها وأنا عنها بعيد
وسأبقى أتذكرها سعيد .
وقلبي من شدوها سعيد .



إرسال التعليق
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.